القاضي التنوخي
40
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
14 المأمون ومحبته للجوهر وقد حكي : أنّ المأمون كان محبّا للجوهر ، وكان الناس يغالون فيه ، في أيّامه ، فأراد أن يحتال بحيلة تضع من قدره ، ليرخص قيمته [ 118 ط ] ، فيشتريه . فجمع أصحابه يوما ، وخاطبهم . فقال : ما أجلّ الذخائر ؟ فتقرر رأيهم على الجوهر . فقال : هاتم جوهرة ، فجاؤوا بواحدة شراؤها عليه مائة دينار . فقال للجوهريين : كم تساوي هذه ؟ قالوا : مائة دينار . فقال : يا غلام ، اكسرها قطعا ، فكسرت . فقال : كم تساوي الآن ؟ فقالوا : دانق فضّة . فأخرج دينارا ، فقال : كم يساوي هذا ؟ قالوا : عشرين درهما . فقال : كسّروه قطعا ، فكسّر . فقال : كم يساوي الآن ؟ قالوا : تسعة عشر درهما صحاحا . فقال : أجلّ الذخائر هذا الذي إذا كسر ، لم يذهب من قيمته شيء . قال : فانتشرت الحكاية بين من حضر من الجوهريّين ، ونقص نصف ثمنه على الحقيقة ، وقلَّت رغبة أهل الدولة في شرائه . فبلغ ذلك المأمون ، فتتبّعه ، واشتراه رخيصا « 1 » .
--> « 1 » انفردت بها ط .